العراق بين الفيدرالية أو النموذج اليوغسلافي

الحل الأخير لإنقاذ العراق الحديث: بين الفيدرالية أو النموذج اليوغسلافي

أمام فشل مشروع الدولة الوطنية في العراق الحديث، الذي تأسس عام 1921 على يد الاستعمار البريطاني من ثلاث مكونات رئيسية: العرب السنة، الكرد، والشيعة، بات من الواضح أن البلاد تواجه مأزقًا وجوديًا. ومع استمرار هيمنة النظام الشيعي الطائفي، وتفاقم سياسات التهجير والتغيير الديمغرافي ضد العرب السنة، والتضييق الممنهج على إقليم كردستان، أصبح من الضروري طرح حل جذري، لا يقتصر على الداخل العراقي فحسب، بل يأخذ بعين الاعتبار أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
إن هذا الحل المقترح لا يستهدف تمزيق العراق كغاية بحد ذاتها، بل هو محاولة واقعية لإطفاء نار الطائفية ومنع امتدادها إلى دول الجوار، لا سيما مع استمرار الدور الإيراني التخريبي في العراق عبر الميليشيات، وتورط طهران بشكل مباشر في تأجيج الصراعات الطائفية. ولا يمكن تجاهل أن التهاون الأميركي، وتقاعس واشنطن عن أداء دورها المفترض، ساهم في إيصال العراق إلى حافة الانهيار، رغم توقيع “اتفاقية الإطار الاستراتيجي” التي تلزم الولايات المتحدة بدعم استقرار العراق وبناء نظامه الديمقراطي.
رغم أن الولايات المتحدة لعبت دورًا محوريًا في صياغة الدستور العراقي الحالي، ودفعت ثمناً باهظاً في حرب العراق تمثل بآلاف القتلى من جنودها وترليونات الدولارات من خزينة دافعي الضرائب، إلا أنها لم تلتزم بتعهداتها في ضمان تنفيذ هذا الدستور، لا سيما ما يتعلق ببنوده الفيدرالية التي تُعد من أهم أدوات إعادة التوازن والاستقرار داخل العراق. وإن لم يُنفّذ مشروع الفيدرالية الثلاثية بجدية، فإن البديل الوحيد المتبقي سيكون اللجوء إلى النموذج اليوغسلافي المُبسّط، الذي نعرضه أدناه كحل واقعي أخير للحفاظ على ما تبقى من وحدة واستقرار المنطقة، يمثل الطريق الواقعي الأخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

السيناريو البديل: حل يوغسلافيا السابق بنسخته العراقية

يقترح هذا السيناريو تقسيم العراق إلى كيانين فقط، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار ومنع انفجار شامل في المنطقة، وفق الترتيب التالي:
  • جمهورية العراق الشيعية:
    تتكوّن من تسع محافظات جنوبية ذات أغلبية شيعية، وهي: البصرة، ميسان، ذي قار، المثنى، القادسية، النجف، كربلاء، بابل، واسط.
    ويقوم هذا الكيان على قاعدة الانسجام الطائفي والتوافق السياسي والمؤسساتي، مما يعزز من فرص بناء دولة مستقرة وقادرة على إدارة شؤونها دون صراعات داخلية.
  • جمهورية الشام (السنية):
    تتكوّن من تسع محافظات سنية، تشمل: بغداد، الأنبار، نينوى، صلاح الدين، ديالى، كركوك، أربيل، السليمانية، دهوك.
    ويضم هذا الكيان كلاً من إقليم كردستان (كردي سني) وإقليم شرق الشام (عربي سني)، ضمن وحدة سنية-كردية في دولة واحدة مستقرة تحت حماية دولية، بهدف إنهاء الطائفية، وتحقيق التوازن، وضمان الأمن الإقليمي ومنع تصدير الفتن إلى دول الجوار.

يوغسلافيا: عندما كان حق تقرير المصير هو الحل

في تجربة يوغسلافيا السابقة، لعب حق تقرير المصير دورًا جوهريًا في وقف الحروب الدموية والصراعات القومية التي فتكت بالمنطقة. ورغم محاولات عرقلة استقلال بعض المكونات في البداية لأسباب سياسية، فقد تمكنت دول مثل سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا والجبل الأسود من الانفصال عن الهيمنة الصربية، بعد سلسلة من الحروب والتدخلات والجهود الدبلوماسية، لتقيم دولاً مستقلة تحترم ثقافة وتنوع شعوبها.
وقد كان حق تقرير المصير، المدعوم من مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي، هو السبيل لإنهاء سفك الدماء وإعادة الاستقرار. وهو ما يمكن أن يتحقق اليوم في العراق إذا ما أُعطي هذا الحق للمكونات التي تتعرض للاضطهاد والتهميش والتغيير الديمغرافي القسري.

مرتكزات قانونية لحق تقرير المصير

حق تقرير المصير ليس فكرة نظرية أو رغبة عاطفية، بل هو حق قانوني أصيل، دعمه العديد من المواثيق الدولية، منها:
  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1514 لعام 1960 (بشأن إنهاء الاستعمار)
  • قرار الجمعية العامة رقم 2625
  • إعلان الجزائر 1976
  • إعلان فيينا 1993
ومن مظاهر تطبيق هذا الحق:
  1. تفكيك الدول المركزية كما حدث في الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا.
  2. الانفصال كما حدث في جنوب السودان.
  3. الحكم الذاتي كما هو الحال في كردستان العراق.
  4. الاستفتاء كما حدث في إقليم كيبيك بكندا واسكتلندا في المملكة المتحدة.
  5. إعادة التوحيد كما حدث في ألمانيا واليمن (رغم عودة الاخير لاحقًا للحرب الأهلية).

الخاتمة

إن الحل النهائي لمأساة العراق الحديث، في حال فشل التحول الحقيقي نحو الفدرالية الثلاثية، لا يكمن إلا في نموذج جديد مستند إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها، نموذج يحمي السكان من الإبادة الجماعية والديموغرافية، ويضع حدًا للهيمنة الطائفية، ويمنح الشعوب المضطهدة فرصة بناء دولتها المدنية المستقلة، أسوة بما حدث في يوغسلافيا، والاتحاد السوفيتي، وغيرها من التجارب العالمية.
إن اعتماد هذا النموذج لا يحمي العراق فقط، بل يضمن أيضًا أمن دول الجوار من تسرب الفوضى والطائفية، ويبعث برسالة واضحة بأن إعادة رسم الخرائط لا تأتي من رغبة في الانفصال، بل كضرورة أخلاقية وأمنية وسياسية، حين تفشل الدولة في حماية جميع مكوناتها بعدالة.
المقال لكاتبة: علي النُعيمي (علي عاشور)
العراق بين الفيدرالية أو النموذج اليوغسلافي

لماذا جبهة الاستقلال

جبهة الاستقلال وجدت مع مشروع متكامل هدفة اقامة دولة متزنة توقف المد الفارسي العراقي الايراني المتطرف المتغلغل في اراضي إقليم الرافدين.

علي عاشور ( النُعيمي) ~