جرائم حرب وتطهير عرقي ضد العرب السنة في العراق برعاية المليشيات والقوات الحكومية
اتهمت منظمة العفو الدولية (أمنستي) قوات حكومية عراقية، ومليشيات شيعية، وأخرى إزيدية، بارتكاب مجازر وعمليات تطهير عرقي بحق العرب السنة في العراق، ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
مجزرة بروانة في محافظة ديالى
أشارت المنظمة إلى أن مليشيات شيعية مدعومة من الحكومة العراقية اقترفت مجزرة مروعة راح ضحيتها ما لا يقل عن 56 مدنياً، وربما يزيد العدد عن 70، في قرية بروانة بمحافظة ديالى شمال شرقي بغداد.
وأوضحت شهادات موثقة من عشرات النساء والفتيات أن عناصر من المليشيات الشيعية اقتحموا منازل المدنيين فجر يوم 26 يناير/كانون الثاني، واعتقلوا الرجال والفتيان، ثم أطلقوا الرصاص عليهم دون محاكمة أو مقاومة، في عمليات إعدام جماعية.
وتم العثور على جثث الضحايا ملقاة على الطرق المحيطة بالقرية، مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعين، في مشهد يوحي بوجود نية مسبقة للتصفية الجسدية على أساس طائفي.
إفلات من العقاب وتواطؤ حكومي
قالت المنظمة إن هذه المليشيات، ومن بينها عصائب أهل الحق، ولواء بدر، وسرايا السلام، تحظى بدعم مباشر من الحكومة العراقية، بما في ذلك السلاح والتدريب والتمويل، وسط غياب أي إجراءات قضائية لمحاسبتهم.
كما تم توثيق حوادث اختطاف، وقتل جماعي، وتهجير قسري في محافظة صلاح الدين، والأنبار، وجنوب كركوك، حيث استهدفت الهجمات تجمعات سنية بشكل ممنهج.
“الفظائع التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية لا يمكن أن تبرر الرد الطائفي الوحشي من قبل المليشيات الشيعية، والذي بات يشكل تهديداً حقيقياً للنسيج الاجتماعي العراقي.”— دوناتيلا روفيرا، كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو الدولية
وأضافت روفيرا أن “الضحايا لا يجدون من يلجؤون إليه، لأن الجناة ينتمون إلى جماعات مسلحة قوية لا تطالها يد العدالة، سواء كانوا من تنظيم الدولة أو المليشيات الموالية للحكومة”.
جرائم الإزيديين في سنجار
اتهم التقرير أيضًا مليشيات إزيدية مسلحة بارتكاب جرائم تطهير عرقي بحق العرب السنة في مدينة سنجار بمحافظة نينوى، شملت الحرق، والنهب، والقتل.
في 25 يناير/كانون الثاني، شنت مجموعات مسلحة هجمات على قريتي الجري والسيباية، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً، معظمهم من كبار السن والنساء والأطفال، إضافة إلى نهب المنازل وإحراقها بالكامل.
كما تم اختطاف 40 مدنيًا، لا يزال 17 منهم في عداد المفقودين حتى الآن، في ظل صمت رسمي.
أشار التقرير إلى وجود عناصر من قوات البشمركة الكردية في موقع الهجوم، لكنها لم تتدخل، ولم تُفتح أي تحقيقات من قبل سلطات إقليم كردستان حتى لحظة نشر التقرير.
مطالبات بتحقيق دولي ومحاسبة عاجلة
طالبت منظمة العفو الدولية بإجراء تحقيق دولي محايد في هذه الانتهاكات الجسيمة، وبمحاسبة المسؤولين عنها، سواء أكانوا من المليشيات، أو من الأجهزة الأمنية الحكومية، أو من الجماعات الكردية المحلية.
كما دعت إلى تقديم المساعدة العاجلة للناجين والمهجرين قسراً، والعمل على إعادة المهجّرين إلى مناطقهم، وإعادة إعمار القرى المتضررة.
وفي ظل تفاقم الأوضاع، اعتبرت المنظمة أن العرب السنة في العراق يواجهون خطر الإبادة الجماعية في ظل التواطؤ الحكومي، والصمت الإقليمي، والعجز الدولي.


