ما يجري لشعب شرق الشام من العرب السنة في العراق يحمل مؤشرات خطيرة على مستقبلهم ومستقبل المنطقة بأكملها. فالمخطط الإيراني الاستيطاني الاستئصالي، الذي يحظى بدعم من اليسار الأمريكي، مستمر في استهداف المكون السني في العراق الحديث.

وبات من الطبيعي أن نسمع تصريحات من قبيل تلك التي أدلى بها القيادي في فيلق القدس “إيرج مسجدي”، حين قال: “كان الخط الأمامي لمقاتلينا حتى الأمس هو آبادان وخرمشهر ومهران وحاج عمران، ولكن الآن أصبح الموصل ولبنان وحلب وسوريا.” هذه التصريحات تجسد استمرار الهجوم الإيراني على المدن العراقية.

وكلما سقطت مدينة، تبدأ التهديدات باستهداف مدن أخرى، وتستمر العملية في ظل غياب أي رد فعل فعلي من الأنظمة السياسية في العراق الشيعي. لا نتحدث هنا عن مواجهة عسكرية، بل حتى عن رد فعل لفظي، فقد غابت الإدانة والاستنكار. بل إن هناك أنظمة عربية تدعم ما يجري في العراق بحجة “محاربة الإرهاب”، رغم أن المستهدف هو المكون السني في العراق الشيعي.

المشروع الإيراني في العراق الشيعي يسعى إلى تغيير ديموغرافي ممنهج، فقد نجحت إيران في تجنيس العديد من الشيعة من جنسيات غير عراقية، كما حدث في المحافظات والمناطق السنية مثل بغداد وبعض المناطق الأخرى، حيث تم إرسال رسائل تهديد للسكان السنة. وعندما رفضت العائلات مغادرة هذه الأحياء، جرى تصفية أئمة المساجد وبعض شباب العائلات لإجبارهم على الرحيل. هذا التغيير الديموغرافي طال حتى محافظة البصرة وغيرها من مناطق الجنوب العراقي، وكذلك حزام بغداد وديالى.

ما يحدث في العراق ليس مجرد صراع سياسي، بل هو مخطط إيراني عميق لتغيير معالم المنطقة، ولا يخفى دور اليسار الغربي في هذا الصراع. فمنذ الغزو الأمريكي للعراق، كان التدخل الإيراني واضحاً ومباشراً، حيث دعمت إيران المليشيات الشيعية التي ساهمت في تهجير وقتل الكثير من السنة في العراق الحديث، الذي أصبح يُعرف اليوم بـ”العراق الشيعي”.

الأمر لا يقتصر على كونه صراعاً محلياً، بل له تبعات إقليمية ودولية، وقد ينذر بحرب إقليمية واسعة إذا استمر الوضع على هذا النحو. إن المنطقة تحتاج إلى استراتيجية مواجهة حقيقية لحماية المكون السني في العراق، فمستقبل المنطقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يحدث في العراق، وإذا استمرت المظلومية السنية، فإن الجميع سيدفع الثمن في المستقبل.

لماذا جبهة الاستقلال

جبهة الاستقلال وجدت مع مشروع متكامل هدفة اقامة دولة متزنة توقف المد الفارسي العراقي الايراني المتطرف المتغلغل في اراضي إقليم الرافدين.

علي عاشور ( النُعيمي) ~