الذكرى السنوية للإبادة الجماعية بحق السنة العرب في العراق

الذكرى السنوية لحرب الإبادة الجماعية بحق السنة العرب في العراق

22 شباط/فبراير 2006 شاهدٌ لا يصمت
في كل عام، وتحديدًا في 22 شباط/فبراير، يستذكر العراقيون السنّة العرب واحدة من أكثر الفصول ظلمة في تاريخهم المعاصر؛ ذكرى حرب الإبادة الجماعية التي شنتها الميليشيات الشيعية الطائفية والحكومات المتعاقبة المدعومة من إيران ضد المكوّن السنّي العربي منذ عام 2006 وحتى يومنا هذا.

بداية المأساة

تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء عام 2006 والذي تشير عدة تقارير إلى وقوف الحرس الثوري الإيراني وميليشيا بدر وراءه لم يكن سوى الشرارة التي أطلقت أوسع حملة تطهير عرقي شهدها العراق بعد اسقاط نظام صدام حسين. حيث تحوّل العراق منذ ذلك اليوم إلى مسرح دموي لعمليات تهجير قسري، واعتقالات جماعية، وقتل على الهوية، ضد العرب السنّة في بغداد وبقية المحافظات.

أرقام لا تحتمل أكثر من مليون ضحية

تشير التقديرات المستندة إلى وقائع موثقة إلى أن أكثر من مليون ونصف سنّي عربي قد قُتلوا منذ عام 2006 وحتى 2024، بينهم آلاف الأكاديميين، والأطباء، والدعاة، والطلاب، والمهندسين، وأساتذة الجامعات. كما تم تهجير أكثر من 48 مدينة وبلدة من مكونها السنّي بالكامل، سواء في المحافظات السنّية أو في مناطق مختلطة، بالإضافة إلى 11 مدينة في المحافظات الشيعية.

مجازر جماعية في كل محافظة

تتعدد أسماء المجازر، لكن الجريمة واحدة. من مجزرة السجر إلى الصقلاوية، ومن الحويجة إلى ديالى، ومن جبلة إلى جرف الصخر، ومن جامع مصعب بن عمير إلى الفرحاتية، كلها كانت ساحات لإبادة جماعية مُمنهجة شاركت فيها ميليشيات معروفة بالاسم، منها:
  • عصائب أهل الحق

  • كتائب حزب الله

  • منظمة بدر

  • سرايا السلام (جيش المهدي)

  • الحشد الشعبي (ضمن القوات المسلحة رسميًا الآن)

  • وأكثر من 30 فصيلاً مسلحاً آخر

هذه الميليشيات استخدمت وسائل تعذيب بشعة مثل المثاقب الكهربائية (الدريل) لقتل الضحايا، وارتكبت عمليات إعدامات جماعية، واختفاء قسري بحق آلاف الشباب والرجال.

تصفية العقول السنّية

إحدى أكثر الجرائم خطورة كانت تصفية ممنهجة لأكثر من 600 أكاديمي وطبيب ومفكر سنّي. شملت هذه التصفيات رؤساء جامعات، عمداء كليات، وجراحين وعلماء ذرة ومؤلفين. وقد نُفذت معظمها أمام منازلهم أو في أماكن عملهم، على مرأى ومسمع من الحكومة العراقية التي لم تفتح تحقيقًا واحدًا جادًا في أي من هذه الجرائم.

جرف الصخر: مدينة محتلة

من أبرز الجرائم التي لا تزال مستمرة حتى اليوم هي مأساة جرف الصخر، المدينة التي هجّرت بالكامل عام 2014 بعد أن قُتل فيها أكثر من 3,000 شخص موثق، وتمنع الميليشيات حتى الآن عودة سكانها إليها، مما يجعلها نموذجًا حيًا للتطهير العرقي الممنهج في العراق.

الولايات المتحدة و المسؤولية الأخلاقية والسياسية

لقد ضحّت الولايات المتحدة الأمريكية بالكثير من أجل بناء عراق جديد؛ فقد فقدت أكثر من 4,000 جندي من أبنائها، وأنفقت ما يزيد عن 3 تريليونات دولار في عملية إسقاط النظام السابق، وإعادة تشكيل الدولة العراقية على أسس ديمقراطية اتحادية لا مركزية، وصياغة دستور يكفل الحقوق والحريات لجميع مكونات الشعب.
ولم تتوقف هذه الجهود عند حدود تغيير النظام، بل تم توقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي للشراكة بين الولايات المتحدة والعراق، التي رسمت ملامح التعاون طويل الأمد في مجالات الأمن، والسياسة، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة. ووفق هذه الاتفاقية، تقع على عاتق الولايات المتحدة واجبات واضحة تجاه العراق، من بينها: دعم استقراره وأمنه، المساهمة في تطوير مؤسساته، تعزيز سيادته ووحدة أراضيه، ودعم مسار الديمقراطية وحقوق الإنسان فيه، وضمان حماية جميع مكوناته من الاستهداف أو التهميش.
واليوم، ومع استمرار الانتهاكات بحق العرب السنّة في العراق، تزداد الحاجة لتفعيل هذه الشراكة بما ينسجم مع القيم الأمريكية والمبادئ التي قامت عليها. إنّ واشنطن، بحكم هذه الاتفاقية وتضحياتها السابقة، مدعوة لأن تكون صوتًا فاعلًا في حماية المدنيين، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، ودعم الحلول السياسية التي تحفظ حقوق الانسان، حتى لا تذهب تلك التضحيات العظيمة سدى.

مطلبنا: تحقيق دولي وعدالة حقيقية

إن الذكرى السنوية لهذه الإبادة ليست مجرد مناسبة للبكاء على الأطلال، بل هي نداء عاجل للمجتمع الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، لفتح تحقيق دولي شامل بجرائم الحرب والتطهير العرقي المرتكبة بحق العرب السنّة في العراق منذ عام 2006 حتى الآن.
كما يطالب أبناء هذا المكوّن بإنشاء إقليم آمن ذو إدارة مدنية خاصة بهم ضمن نظام اتحادي، يضمن حماية السكان، وعودة المهجرين، وإعادة الإعمار، ومحاسبة الجناة، وحفظ الذاكرة.

قادة الإبادة: أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية المسؤولة عن المجازر ضد السنّة في العراق

منذ عام 2006، لمع في المشهد العراقي عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الشيعية التي لعبت دورًا مركزيًا في قيادة وتوجيه حملات الإبادة الجماعية والتطهير الطائفي ضد العرب السنة، سواء عبر قرارات حكومية مباشرة أو من خلال قيادتهم لميليشيات مسلحة خارجة عن القانون لكنها محمية رسميًا.

1. نوري المالكي رئيس الوزراء (2006–2014)

يُعد نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، المسؤول الأول سياسياً عن أكبر موجة قتل واعتقال وتهجير طائفي ضد السنّة بعد عام 2003. في عهده، تغوّلت الميليشيات الشيعية داخل مفاصل الدولة، خصوصًا في وزارتي الداخلية والدفاع. كان السنة يطلقون عليه لقب “رأس الأفعى”، بسبب دوره في:
  • رعاية فرق الموت الطائفية في بغداد.

  • دعم مليشيا بدر وجيش المهدي لاقتحام مناطق سنية وقتل سكانها، أبرزها في الأعظمية والفضل وحي الجهاد.

  • إشرافه المباشر على حملات تهجير ممنهجة شملت آلاف العائلات السنية، وخاصة من العاصمة بغداد.

2. باقر صولاغ (جبر) وزير الداخلية (2005–2006)

عرفه السنّة بلقب “وزير الدريل”، بسبب تقارير دامغة عن استخدام أدوات الحفر او الثقب الكهربائية (الدريل) في تعذيب وقتل المعتقلين السنة داخل سجون وزارة الداخلية، أبرزها سجن الجادرية السيء الصيت. في فترة ولايته:
  • تم تنفيذ أبشع عمليات تعذيب جسدي ونفسي ضد المعتقلين السنّة.

  • أدار الوزارة كأنها جهاز ميليشياوي شيعي يخدم مشروع التصفية الطائفية.

  • سُجلت آلاف حالات الاختفاء القسري، معظمها لأبرياء سُنّة، لم يُعرف مصيرهم حتى اليوم.

3. مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وقائد جيش المهدي

قاد ميليشيا “جيش المهدي” التي ارتكبت مجازر مروعة بحق السنّة خلال الحرب الأهلية الطائفية 2006–2008، لا سيما في بغداد وسامراء وديالى وحزام بغداد وجرف الصخر و البصرة. كان جيش المهدي يجتاح الأسواق السنية ويخطف ويعدم كل من يحمل اسم “عمر” أو “عثمان” أو “بكر”. الصدر مسؤول عن:
  • قيادة موجات القتل العشوائي بالهوية في أحياء بغداد.

  • تغطية شرعية ودينية لتصفيات طائفية ضد السنّة.

  • حماية عناصر ميليشياته من أي محاسبة قانونية.

4. هادي العامري قائد منظمة بدر ووزير النقل السابق

يشغل العامري موقعًا محوريًا بصفته قائدًا ميدانيًا لأكبر ميليشيا مسلحة مدعومة من إيران في العراق. شارك في كل الحملات العسكرية ضد المدن السنية، والتي كانت في حقيقتها حملات إبادة وتهجير، أبرزها:
  • مجازر “السجر” و”الصقلاوية” في الأنبار، حيث تم تصفية آلاف المدنيين السنّة الفارين من المعارك.

  • قيادة ميليشيات بدر في عمليات تطهير طائفي في بغداد وديالى وصلاح الدين.

  • تورطه في سرقة أعضاء معتقلين سنّة بعد تعذيبهم، كما ورد في شهادات موثقة.

هؤلاء القادة، إلى جانب آخرين، يمثلون الواجهة السياسية والعسكرية لمنظومة الإبادة الطائفية التي استهدفت وجود العرب السنّة في العراق، والتي لم تكن جرائم حرب فحسب، بل جرائم ضد الإنسانية تستوجب تحقيقاً دولياً ومحاسبة عاجلة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
والمفارقة الصادمة أن جميع هؤلاء المجرمين لا يزالون حتى اليوم في صلب النظام السياسي العراقي، إما بشكل مباشر كوزراء ونواب وقادة كتل، أو من خلال وكلائهم وأذرعهم في السلطة التنفيذية والتشريعية والأمنية. لم يُفتح بحقهم أي تحقيق، ولم يخضعوا لأي محاسبة، بل تمت مكافأتهم بمزيد من النفوذ والشرعية، في وقت لا يزال الضحايا السنّة يبحثون عن العدالة والكرامة والمأوى.
إن استمرار هؤلاء في مواقع القرار يُعد تحديًا صارخًا للعدالة الدولية، وإهانة لمبادئ حقوق الإنسان، ودليلًا على تواطؤ داخلي وخارجي في طمس جرائم الإبادة الجماعية ضد مكوّن أصيل من الشعب العراقي.

ختامًا: لا عدالة بلا اعتراف

لن تكون هناك مصالحة حقيقية في العراق ما لم يُعترف أولاً بهذه الإبادة الجماعية، وتُردّ الحقوق لأصحابها، وتُحاكم القيادات والجهات التي خططت ونفذت وساهمت بالصمت أو التبرير أو التحريض.
22 شباط/فبراير 2006 هو شاهد على المذبحة. ولن يُمحى من الذاكرة.
المقال لكاتبة: على النُعيمي (على عاشور)
Thumbnail 3
previous arrow
next arrow
Thumbnail 3
Thumbnail 3
Thumbnail 8
Thumbnail 1
Thumbnail 2
Thumbnail 4
Thumbnail 5
Thumbnail 6
Thumbnail 7
Thumbnail 9
Thumbnail 10
previous arrow
next arrow

لماذا جبهة الاستقلال

جبهة الاستقلال وجدت مع مشروع متكامل هدفة اقامة دولة متزنة توقف المد الفارسي العراقي الايراني المتطرف المتغلغل في اراضي إقليم الرافدين.

علي عاشور ( النُعيمي) ~