إقليم الرافدين او شرق الشام في العراق الاتحادي الحديث
يتكوّن من مجموعة من المحافظات العربية في وسط وشرق وغرب البلاد وبادية الشام، ويُطالب أهلها بتشكيله إقليماً فيدرالياً وفق الدستور العراقي الاتحادي لعام 2005.
لماذا يطالب شعب إقليم الرافدين بتفعيل الفيدرالية؟
منذ احتلال العراق عام 2003، تولّى أتباع إيران السلطة في البلاد، وبدأت ميليشياتهم بتنفيذ عمليات قتل وتهجير واعتقال ممنهجة بحق سكان المناطق ذات الغالبية العربية السنية، وعلى رأسها محافظات بغداد و نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، إضافة إلى منطقة جُرف الصخر.
كما لم تسلم هذه المناطق من أعمال النهب والتخريب، إضافة إلى تنفيذ مشروع تغيير ديموغرافي واسع يستهدف هويتها، بدءًا من ديالى مرورًا بغداد وصلاح الدين ونينوى وغيرها، في محاولة لفرض الهوية الفارسية الصفوية مكان الهوية العربية، ولا سيما السنية منها.
ويُنَفَّذ هذا المشروع على يد ميليشيات “الحشد الشعبي”، التي أُنشئت بفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني، وبدعم وتنسيق مباشر من الحرس الثوري الإيراني المصنّف كمنظمة إرهابية. وقد أسفر هذا عن مقتل أكثر من مليون ونصف مواطن سني، وتهجير ما يزيد عن أربعة ملايين، واعتقال أكثر من 190 ألفًا، استنادًا إلى قانون “مكافحة الإرهاب” غير الدستوري، والذي يُستخدم كأداة طائفية ضد السنة. كما سُجّل اعتداء على أكثر من 32 ألف امرأة وفتاة، وتعرّض كثيرات منهن للاعتقال والاغتصاب، بالإضافة إلى تغييب أكثر من خمسين ألف رجل وشاب، وصدور أحكام بالإعدام بحق أكثر من ثلاثين ألفًا في سجون الحكومة المركزية الطائفية.
ولم تكن الأقليات بمنأى عن هذه الانتهاكات؛ إذ تعرّض المسيحيون والصابئة والإيزيديون إلى التهجير والنهب وهجرة جماعية، بسبب إرهاب الميليشيات المدعومة إيرانياً، ونتيجة تخاذل الحكومات الطائفية المتعاقبة عن حمايتهم وضمان حقوقهم. لذلك، يُطالب أهالي الرافدين بتفعيل الفيدرالية لإنهاء الظلم الواقع عليهم، واستعادة حقوقهم المسلوبة.
نبذة تاريخية عن إقليم الرافدين او شرق الشام وتأسيس العراق الحديث
شهدت مناطق إقليم الرافدين تطورات تاريخية مهمة قبل تأسيس العراق الحديث. فقد كانت هذه المحافظات جزءًا من ولاية الشام تحت حكم الدولة الراشدة ثم الأموية فالعباسية، ثم الأيوبية، وشكّلت امتدادًا حضاريًا وثقافيًا مشتركًا مع بلاد الشام.
في العهد العثماني، كانت هذه المناطق موزعة بين ولايتي الموصل وبغداد، وكانتا ترتبطان تاريخيًا وثقافيًا بعمق مع سوريا وبلاد الشام، قبل أن يعاد تشكيلها وضمها إلى العراق الحديث خلال فترة الاحتلال البريطاني.
ترتبط الموصل وبغداد تاريخيًا بسوريا، إذ تمتد العائلات والعشائر العربية من ديالى حتى اللاذقية، ومن نينوى حتى دمشق. وقد كانت الموصل جزءًا من سوريا الحديثة، إلى أن قامت بريطانيا بضمها إلى العراق، لتُشكِّل مع غيرها من مناطق إقليم الرافدين او شرق الشام الدولة العراقية الحديثة.
ولاية البصرة
أما ولاية البصرة، فقد مثّلت العراق التاريخي، المعروف بعراق الكوفة وعراق البصرة، أو ما سُمّي بـ”العراقيين”. واسم محافظة واسط مشتق من موقعها الجغرافي الذي يتوسط جنوب العراق. وقد امتدت الروابط الثقافية والعائلية والعشائرية في هذه المناطق لتشمل الخليج العربي، لا سيما الكويت والأحواز العربية، وحتى بعض مناطق إيران.
تأسيس الدولة العراقية الحديثة
أعاد الاحتلال البريطاني رسم خريطة المنطقة عام 1921، بدمج ولايات الموصل وبغداد والبصرة في كيان واحد أُطلق عليه “العراق”، جامعًا بين شعوب ذات خلفيات ثقافية وتاريخية مختلفة. أدى ذلك إلى حالة من التوتر والاضطراب وعدم الاستقرار، ولم تنعم هذه الجغرافيا بالأمن منذ تأسيس الدولة بشكلها الحالي.
مساحة إقليم الرافدين
تبلغ مساحة إقليم الرافدين، بمحافظاته ومناطقه، نحو 225,000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل نصف مساحة العراق الحالي.
الحدود الإدارية
يرتبط إقليم الرافدين إداريًا وحدوديًا بسوريا والأردن، ويجمعه بأهلهما تداخل سكاني وثقافي عميق. كما تحده السعودية وتركيا وإيران، ومن الشمال إقليم كردستان، ومن الجنوب محافظات جنوب العراق ذات الغالبية الشيعية.
التعداد السكاني
يُقدّر عدد سكان إقليم الرافدين بنحو 18,162,718 نسمة.
المحافظات والمناطق التابعة لإقليم الرافدين:
- حزام بغداد
- محافظة نينوى
- محافظة الأنبار
- محافظة صلاح الدين
- محافظة ديالى
- جُرف الصخر
أهم مزايا إقليم الرافدين
1. الثروات والمعادن
تضم أراضي إقليم الرافدين ثروات طبيعية ضخمة تجعل منه منطقة اقتصادية واعدة، ومنها:
- النفط الخام
- الغاز الطبيعي
- الذهب والفوسفات
- الكبريت، النحاس، الزجاج، الحديد، وغيرها من المعادن
2. الثروة المائية
الإقليم غني بالموارد المائية، حيث يجري فيه نهرا دجلة والفرات، بالإضافة إلى روافد صغيرة وعيون طبيعية ومياه جوفية وأمطار موسمية. كما يحتوي على عدد من البحيرات والسدود المهمة مثل:
- بحيرة الحبانية
- بحيرة الرزازة
- بحيرة القادسية
- بحيرة الثرثار
3. الثروة الزراعية والحيوانية
تتميز أراضي إقليم الرافدين بخصوبتها، حيث:
- تصل نسبة الأراضي الصالحة للزراعة إلى أكثر من 90%.
- تتوفر فيها مياه الري الطبيعية والاصطناعية.
- تُعد من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في الشرق الأوسط.
أما من حيث الثروة الحيوانية، فالمحافظات تشتهر بـ:
- تربية الأغنام، الأبقار، الإبل، الدواجن، والأسماك، وتُعتبر الأغنى في البلاد بهذا المجال.
الجانب الأمني والاقتصادي والتعليمي
- يتمتّع الإقليم بحق تشكيل قواته الأمنية من أبناء مناطقه، وفقًا للدستور العراقي.
- يتولى إدارة حدوده وجمركته بنفسه لضمان حماية اقتصاده المحلي.
- يتم إيقاف تحريف المناهج الدراسية وفرض الأيديولوجيات الطائفية الدخيلة على سكانه.
- يحافظ الإقليم على هويته الدينية والثقافية العربية السنية، وكذلك حقوق الأقليات، ويضمن سلامة الأجيال القادمة من السياسات الطائفية ومشاريع التفريس الثقافي.


